حسن حسن زاده آملى

568

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فرقانا عظيما كما قال الشاعر : « لا يعرف الحب إلّا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها » والحق أن الإعراب عنه - يعني عن الفناء - لغير ذائقه ستر ، والإظهار لغير واجده اخفاء ، والعلم بكيفيته على ما هو عليه مختص باللّه لا يمكن أن يطلع عليه إلّا من شاء اللّه من عباده الكمّل وحصل له هذا المشهد الشريف والتجلي الذاتي المفنى للأعيان بالأصالة كما قال - تعالى - : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » « 1 » « 2 » . والعلامة البهائي قال في كشكوله « 3 » : « قال السيد الشريف في حاشية شرح التجريد : « إن قلت : ما تقول في من يرى أن الوجود مع كونه عين الواجب وغير قابل للتجزي والانقسام قد انبسط على هياكل الموجودات وظهر فيها فلا يخلو منه شيء من الأشياء ؛ بل هو حقيقتها وعينها وانما امتازت وتعينت بتقيدات وتعينات وتشخصات اعتبارية ويمثل ذلك بالبحر وظهوره في صورة الأمواج المتكثرة مع أنه ليس هنالك الاحقيقة البحر فقط ؟ قلت : هذا طور وراء طور العقل لا يتوصل اليه إلّا بالمجاهدة الكشفية دون المناظرات العقلية وكل ميسّر لما خلق له » . أقول : كلام السيد الشريف نظير ما نقلناه عن القيصري ، ونحو ما أفاده الشيخ العارف العربي في الفص النوحي من كتابه فصوص الحكم بقوله : « والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الأفكار » وقد بسطنا البحث عن المقام في رسالتنا الفارسية الموسومة ب وحدت از ديدگاه عارف وحكيم « 4 » واعلم أن الجواب الصحيح أن ما هو عين الواجب غير منبسط على هياكل الموجودات ؛ بل الساري فيها والمنبسط عليها هو فعله الاطلاقي المسمى بالوجود المنبسط والفيض المقدس ؛ واما الجواب الذي أجابه عنه السيد الشريف فهو ما أجاب عنه الغزالي وغيره ونقله صاحب الأسفار وراجع في ذلك إلى الفصل السابع والعشرين من المرحلة السادسة من الأسفار في العلة والمعلول قوله : « فصل في اثبات التكثر في الحقائق الامكانية

--> ( 1 ) . الأعراف : 143 . ( 2 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 44 . ( 3 ) . الكشكول للبهائي ، ط 1 ، ص 385 . ( 4 ) . وحدت از ديدگاه عارف وحكيم ، ط 1 ، ص 79 .